مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1917
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
تلك الروايات الدالَّة على جواز قراءة القرآن بالصوت الحسن لا دلالة لها ، بل و لا إشعار فيها على أن يقرأ القرآن بطريق التغني ، فليس مجرّد تحسين الصوت و ترجيعه غناء حتى يقال هذا دالّ على جواز التغني بالقرآن و لو قرئ بالتحزّن نظرا إلى قوله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : « إنّ القرآن نزل بالحزن فإذا قرأتم القرآن فابكوا و إن لم تبكوا فتباكوا » . « 1 » و أمّا حديث علي بن جعفر و أبي بصير و رواية الجارية ، فهذه لا تقاوم الأخبار الصحاح المصرّحة بالتحريم ، و لا تبلغ قوّة المعارضة ، و على الفرض : يؤخذ بما وافق القرآن ، و أمّا ما خالف القرآن فيضرب به عرض الجدار ، أو يحمل على التقية فإنّها موافقة لمذهب العامّة . نعم بقي قوله صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم المشهور : « من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 2 » فنرى أنّه أوّلا من حيث السند محلّ نظر ، و على فرض سلامته تكون حاله حال بقية الأحاديث فلا يمكن القول بالجواز و التخطَّي عن تلك الأخبار ، و الصواب ما قلناه من أنّ الأصل يقتضي حرمة الغناء ، إلَّا إذا أقام الدليل على خروج فرد منه . الجهة السادسة فيما قيل بخروجها عن تحت الأصل في عدّة موارد : منها : ما في العرائس لا مطلقا ، بل به شرط عدم دخول الرجال عليهنّ كما هو المصرّح به في رواية أبي بصير و قد أفتى به المشهور ، و تكون الروايتان مخصّصتين للعمومات . و منها : الحداء و هو سوق الإبل بالغناء لها ، قال في الحدائق « و لم نقف
--> « 1 » مجمع البيان ، ج 1 ، ص 16 الفنّ السابع من المقدّمة . « 2 » معاني الأخبار ، ص 279 ؛ أمالى المرتضى ، ج 1 ، ص 31 ؛ كنز العمال ، ج 1 ، ص 605 ، ح 2769 و ص 609 ح 2797 .